الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
247
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ابن الخطّاب بعده . ثمّ تمثّل بقول الأعشى : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ! فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا للّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت اقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ اسفّوا وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته » « 1 » . تعرب هذه الخطبة الشريفة عن رأيه عليه السّلام في الخلافة ، وكلّ جملة منها تشهد على عدم العصمة المزعومة ، أو تمثّل أولئك المعصومين للملأ بعجزهم وبجرهم . أضف إليها قوله عليه السّلام من كتاب له إلى معاوية : « ذكرت إبطائي عن الخلفاء ، وحسدي إيّاهم ، والبغي عليهم ؛ فأمّا البغي فمعاذ اللّه أن يكون ، وأمّا الكراهة لهم فو اللّه ما اعتذر للناس من ذلك . وذكرت بغيي على عثمان وقطعي رحمه فقد عمل عثمان بما قد علمت وعمل به الناس ما قد بلغك » « 2 » . فأين العصمة المزعومة ؟ ! ثمّ أين الإجماع المدّعى عليه ؟ ! وأنّى كان الإجماع على الخلافة ؟ ! ومتى تحقّق ؟ ! وإن تمّ الإجماع فيجب أن يحتجّ به في الخلافتين وصاحبيهما ، وإن أبطلناه ففيهما معا .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة الثالثة ؛ وانظر ص 19 من كتابنا هذا [ وللعلّامة رحمه اللّه كلمة حول هذه الخطبة في ص 19 - 22 ] . ( 2 ) - العقد الفريد 2 : 286 [ 4 / 138 ] .